أحمد بن محمود السيواسي

277

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

أمره إلى الضلال ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) أي يشتري بغير علم التجارة وبغير بصيرة بها حيث يستبدل الضلال بالهدى من غير ربح ( وَيَتَّخِذَها ) بالنصب ، أي وليتخذ السبيل أو الآيات ( هُزُواً ) أي استهزاء ، وقرئ بالرفع « 1 » عطفا على « يشتري » ( أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) [ 6 ] أي يهانون فيه . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 7 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 7 ) ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ) أي القرآن ( وَلَّى مُسْتَكْبِراً ) أي أعرض عن الإيمان بالقرآن وبمحمد عليه السّلام متكبرا لا يعبأ بها فحاله في ذلك ( كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ) أي كحال من لم يسمعها وهو سامع ، قوله ( كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً ) بدل من « كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها » ، وال « وقر » الثقل ، ومحل جملتي « كَأَنْ » و « كَأَنْ » نصب على الحال الأولى من الضمير في « مُسْتَكْبِراً » ، والثانية من ضمير الفاعل في « لَمْ يَسْمَعْها » ، وأصل « كأن » كأنه ، والضمير ضمير الشأن ( فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) [ 7 ] أي مؤلم . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 8 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ( 8 ) ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) بالقرآن ( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) أي الأعمال المرضية ( لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ) [ 8 ] في الآخرة . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 9 ] خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) ( خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ) مصدران للتأكيد ، الأول مؤكد لنفسه والثاني مؤكد لغيره ، لأن معنى « لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ » وعدهم بها ، فأكد معنى الوعد بالوعد ، و « حَقًّا » يدل على الثبات ، أكد به معنى الوعد فيكون تأكيدا لغيره ( وَهُوَ الْعَزِيزُ ) « 2 » الذي لا يغلبه شيء ( الْحَكِيمُ ) [ 9 ] « 3 » الذي لا يشاء إلا ما توجبه الحكمة . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 10 ] خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) ( خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) أي خلقها بغير عمد مرئية ، فقوله « تَرَوْنَها » في محل الجر صفة ل « عَمَدٍ » ، فيجوز أن يكون لها عمد لكنها لا ترى ، ويجوز أن لا يكون لها عمد أصلا ، بل يمسكها اللّه بقدرته ( وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ ) أي وضع فيها ( رَواسِيَ ) أي جبالا مرتفعة ( أَنْ تَمِيدَ ) أي كراهة أن تضطرب ( بِكُمْ وَبَثَّ فِيها ) أي بسط في الأرض ( مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها ) أي في الأرض ( مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ) [ 10 ] أي حسن . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 11 ] هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 ) ( هذا ) أي ما ذكر من المخلوقات ( خَلْقُ اللَّهِ ) أي مخلوقه ( فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) أي من دون اللّه وهم آلهتهم ، تبكيب لهم بأن اللّه خلق هذه الأشياء العظيمة ، فأي شيء « 4 » خلق آلهتكم حتى يستوجبوا العبادة عندكم ، قوله ( بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) [ 11 ] إضراب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالتورط في ضلال ليس بعده ضلال وهو الخسران الدائم . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 12 ] وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) ( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ) أراد بلقمان بن باعور بن أخت أيوب ، قيل : إنه أدرك داود عليه السّلام وأخذ منه العلم وعاش ألف سنة « 5 » ، وأكثر الأقاويل أنه كان حكيما ولم يكن نبيا ، والحكمة هي العقل والعلم والعمل ، روي : أن رجلا قال له ألست راعي فلان فبما بلغت ما بلغت قال بصدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا

--> ( 1 ) « وَيَتَّخِذَها » : قرأ حفص والأخوان وخلف ويعقوب بنصب الذال ، والباقون برفعها . البدور الزاهرة ، 250 . ( 2 ) أي ، + ح . ( 3 ) أي ، + ح . ( 4 ) فأي شيء ، ح ي : فأروني ما ذا ، و . ( 5 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 5 / 18 .